أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

15

رسائل آل طوق القطيفي

دور وكون آخر . فكونه نهاية ، دليل على أنه بداية ، فلا تنافي بين الروايات بوجه ، والله العالم . تنبيه : لمّا جرى ذكر التاريخ ، فلنذكر طرفاً من أحكامه ممّا ذكره أهل العربيّة فنقول : قال ابن مالك في ( التسهيل ) : ( يؤرّخ بالليالي لسبقها ، فيقال أوّل الشهر : كتب لأوّل ليلة منه أو لغرّته أو مهلَّة أو مستهلَّه ) . وقال الدماميني في شرحه : ( اللام في ( لأول ) أو ( لغرته ) ؛ إمّا بمعنى ( في ) أو بمعنى ( عند ) ، قاله أبو الفتح . وقال الرضيّ : ( هذه هي اللام المفيدة للاختصاص ، والاختصاص على ثلاثة أضرب : إمّا أنه يختصّ الفعل بالزمان لوقوعه فيه نحو : كتب لغرّة كذا ، أو يختصّ به لوقوعه بعده نحو ( لخمس خلون ) ، أو يختص به لوقوعه قبله نحو ( لليلة بقيت ) . فمع الإطلاق يكون الاختصاص لوقوعه فيه ، ومع قرينة نحو ( خلت ) ، لوقوعه بعده ، ومع قرينة نحو ( بقيت ) ، لوقوعه قبله ) ( 1 ) ) . ثمّ قال الدماميني بعد قوله : ( أو لغرّته ، أي غرّة الشهر ) - : ( وهذا يقتضي أن الغرّة مختصّة بالليلة الأُولى منه . ويؤيّده قول الجوهري : ( غرّة كلّ شيء : أوّله ) ، لكنه قال بأثر هذا : ( والغرّة : ثلاث ليالٍ من أوّل الشهر ) ( 2 ) . وكذا قال غيره من أهل اللغة ، وهو صريح في عدم اختصاص الغرّة بالليلة الأُولى كما هو ظاهر كلام المصنّف . فالتاريخ بها إنّما يكون إذا لم يرد التحديد والتعيين ، بل أُريد الإعلام بأنّ ذلك الشيء وقع في بعض هذه الليالي كما تقول : كان ذلك في أوائل الشهر ، وأمّا إن أردت التعيين ، فلا سبيل إلى ذلك .

--> ( 1 ) شرح الرضيّ على الكافية 3 : 312 313 . ( 2 ) الصحاح 2 : 768 غرر . وفيه : ( الغرر ) بدل : ( الغرة ) .